ابن عربي

261

مجموعه رسائل ابن عربي

يرد « 1 » حين لم ينفع الحجد ، أنا شر متبوع ، وأنتم أخسر أشياع ، أوردتكم المهالك ، وأهلكتكم بساحة مالك ، أخذت بنواصيكم إلى مغاصيكم ، وأنزلتكم إلى الشرك من مغاقل فطركم وصيامكم ، فزورت لكم الأقاويل المزخرفة ، وأوضحت لكم المناهج المتلفة ، ونصبت يصد عقولكم جبائل الجهلة والخدع ، فوقعت « 2 » فيها شر وقوع لا يرام منه انفكاك ولا يستطاع ، وقلت لكم : لو كان ثم باله الحمى سبله ، وجعلت عندكم فيمن تخلص منهم ، إنما تخص بغراره وعدم قراره ، أو باتباعه الأزادل وأشياعه الأسافل ، وألحقت المعجزات بالسحر والخيالات ، وقلت : إنما جعلها كما فعلت أنا لصيد العقول القاصرة حبالات ، فركبت بكم بكم جادة الكفر والاضلالات ، وخضت بكم لجج الغمرات ، وأنزلتكم منازل الحسرات ، ونصصت لكم أن في الأخذ بما دللتكم عليه سبل نجاتكم ، وتحصيل درجاتكم ، وارثقاء عقولكم ، عن حضيض حسها ومعراج أرواحكم عن خسائس نفسها ، وعطفت على بعضكم بأنه مائم إلّا هذا الدولاب للدائر ، وهذه التكوينات عن هذه العناصر ، ولا يزال هذا الدولاب راجعا وسائرا ، فإنه المعبر عنه بالإله ، وما شاهدنا فاعلا فنيا نثبته سواه « 3 » وأن التناسخ صحيح ، والقائل بغير هذا يخبط في مهامه للجهالة قبيح ، وكذبت بيوم الدين ، فحرمت شفاعة الشافعين ، وقلت بإحالة حشر الأجساد ، لكون الآخرة ليست بدار كون ولا فساد ، وإن النبوة سياسة حكيمة ، ليس لها أصول أصلية ، وأن الميزان عبارة عن إقامة العدل في ذاتكم ، وأن الصراط عبارة عن آخذكم في تطهير خلقكم وصفاتكم ، وأن الحوض في الحكم عبارة عن العلم ، وكون آتية عدد النجوم إشارة إلى فنون العلوم ، وجعلتها عندكم رموزا فلسفية « 4 » وإشارات تمويهية ، ليس وراءها غير ما ذكرناه ، ولا يوجد فيها سوى ما قررناه ، وسخرت بالشريعة ، وبايعت سلطان الطبيعة ، وكذبت الرسل ، وأعميت السبل فيها سوء مذهبي ، وياشؤم من أغتربي ، يا شر منقلبي » . فيقولون : « لعنك اللّه من مضل ، كذلك فعلت جزاك اللّه عنّا شر ما جازى

--> ( 1 ) بفتح الياء وضم الراء ، أي لا يرد شيئا . ( 2 ) في المطبوعة : « فوقعتم » . ( 3 ) في المطبوعة : « فيما يثبته سواه » . ( 4 ) لتعرف أنه لا يؤمن بالفلسفة ولا يحبها .